عبد السلام مقبل المجيدي

153

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

وفي القرآن الكريم تذكر لنا صورة تطبيقية ملائكية « 1 » لمبدأ الترتيل في قول اللّه سبحانه وتعالى . . . وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا " الفرقان / 32 " فهو خبر عن الملأ الأعلى ، ولأن القراءة توقيف ؛ فإن هيئة قراءة القرآن يجب أن تتماثل ، ولم يأخذها جبريل عليه السلام في الملأ الأعلى إلا عن اللّه عزّ وجلّ ، فحكى اللّه سبحانه وتعالى كيفية قراءة جبريل عليه السلام ثم أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بقراءة القرآن على الهيئة ذاتها فقال سبحانه وتعالى : . . . وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا وصلة ما بين خبر الملأ الأعلى ، والأمر الإلهي الكريم مضمر تدل عليه الأخبار الأخرى والتقدير : . . . وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ . . . ، وذلك على نسق ما سمعته من جبريل عليه السلام إذ قد رتلناه على لسانه ترتيلا ، وفي أضواء البيان : " هذه الآية نص بترتيل القرآن ترتيلا ، وأكد بالمصدر تأكيدا لإرادة هذا المعنى « 2 » كما قال ابن مسعود رضى اللّه عنه : لا تنثروه نثر الدقل ، ولا تهذوه هذا الشعر ، فقوا عند عجائبه ، وحركوا به القلوب ، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة " « 3 » . والصورة التطبيقية لذلك : ما وصف صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كلام نبي اللّه سبحانه وتعالى حيث كان يرتل كلامه ، ويترسل فيه فجابر بن عبد اللّه رضى اللّه عنه يقول : ( كان في كلام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ترتيل أو ترسيل ) « 4 » ، وعن عائشة - رضي اللّه تعالى عنها - : ( أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يحدث حديثا لوعده العاد لأحصاه لم يكن يسرد الحديث كسردكم ) « 5 » ، وأنكرت على أبي هريرة رضى اللّه عنه سرعة حديثه ، وقالت : ( ولو أدركته لرددت عليه ) « 6 » ، أي لأنكرت عليه ، وبينت له أن الترتيل في التحديث أولى من السرد ، فقولها " لم يكن يسرد الحديث

--> ( 1 ) واغتفرت النسبة إلى الجمع خوفا من اللبس . ( 2 ) واستدل صاحب التحرير والتنوير 29 / 316 ، مرجع سابق : بالمصدر على تأكيد إرادة المعنى ، وفي هذا رد على من يتوهم الترتيل هنا بمعنى التنجيم . ( 3 ) أضواء البيان 8 / 610 ، مرجع سابق . ( 4 ) سنن أبي داود 4 / 260 ، مرجع سابق ، قال الشيخ الألباني : صحيح . ( 5 ) صحيح البخاري 3 / 1307 ، مرجع سابق . ( 6 ) صحيح البخاري 3 / 1307 ، مرجع سابق ، صحيح مسلم 3 / 1940 ، مرجع سابق .